تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

144

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشبهة العبائية هناك بحث مرتبط بالمقام ، لم يتعرّض له السيد الشهيد في الحلقة الثالثة ، وهو البحث المعروف بالشبهة العبائية ، وهذا البحث أثاره المحقّق السيد إسماعيل الصدر ( قدس سره ) . وملخّص هذه الشبهة - بعد الالتزام بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة - أنه لو علمنا إجمالًا تنجّس أحد أطراف عباءة لا يعرف بعينه ، وكان مردّداً بين الأعلى والأسفل ، ثم طهّر الأعلى مثلًا ، فلاقى جسم الإنسان الجانب الآخر وهو الأسفل ، فلابدّ من الحكم بعدم نجاسته أيضاً ، لأنّه لاقى طاهراً يقينياً وأحد طرفي الشبهة ، إذ المفروض أن ملاقاة شيء منهما لا توجب النجاسة ، مع أن مقتضى استصحاب الكلّي هو الحكم بنجاسة الملاقي للطرفين ، فلابدّ من رفع اليد عن جريان الاستصحاب في الكلّي ، أو القول بنجاسة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة ، لعدم إمكان الجمع بينهما في المقام . ومثل هذا الحكم غريب ؛ إذ بعد عدم الحكم بالنجاسة عند ملاقاته للجانب غير المطهّر ، فكيف يحكم بنجاسته إذا انضمّ إليها ملاقاة الجانب المطهّر ؟ لوضوح عدم تأثير ملاقاة الطاهر في الانفعال بالضرورة . وبعبارة أخرى : يلزم الحكم بنجاسة مقطوع الطهارة ومشكوك النجاسة . والمحصّل : أن استصحاب الكلّي هاهنا يستلزم حكماً غريباً لا يمكن البناء عليه . هذا محصّل ما ذكره الأعلام في الشبهة العبائية « 1 » . التزام السيد الخوئي بالشبهة العبائية ذهب السيد الخوئي إلى الاعتراف بنتيجة الشبهة العبائية وأنه لا مانع منه ، لأنّ الحكم بنجاسة اليد الملاقية طاهراً بمجرّد الملاقاة للطرف الطاهر مع الحكم

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ، ص 113 .